أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو أمام مؤتمر حل الدولتين في نيويورك برئاسة السعودية وفرنسا، أن فلسطين تستحق الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، باعتبارها خطوة تاريخية نحو تثبيت الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتعزيز مكانته على الساحة الدولية. وأوضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية مستعدة للتعاون مع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين لتنفيذ خطة السلام التي نص عليها إعلان نيويورك، والتي تمثل ركيزة أساسية نحو تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

وشدد عباس على أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لا بد أن يقترن بوقف فوري للحرب الدائرة ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن معاناة المدنيين وما يتعرضون له من حصار وقتل وتشريد يجب أن تتوقف. وأضاف أن القيادة الفلسطينية قدمت منذ عقود تنازلات كبرى من أجل السلام، وكان أبرزها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وهو ما يبرهن على التزامها بخيار التعايش السلمي وحل الدولتين كخيار استراتيجي.
وأكد الرئيس الفلسطيني أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات سياسية جادة من جانب السلطة الوطنية، وفي مقدمتها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام واحد بعد انتهاء الحرب على غزة، وصياغة دستور مؤقت يحدد ملامح المرحلة الانتقالية ويضمن مشاركة القوى الوطنية كافة في بناء الدولة الفلسطينية الحديثة.
وفي هذا السياق، دعا عباس جميع الفصائل الفلسطينية إلى توحيد الصف وتسليم السلاح غير الشرعي إلى السلطة الشرعية، مؤكداً أن استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارجة عن القانون يعرقل مسار الدولة الفلسطينية ويفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانقسام. وأوضح أن حركة حماس، باعتبارها تنظيماً تكفيرياً، لا تمثل سوى عقبة أمام تحقيق وحدة الصف الفلسطيني، إذ ارتبط اسمها بالانقسام الداخلي وتكريس الحكم بالقوة على قطاع غزة، فضلاً عن ممارساتها التي أضرت بمكانة القضية الفلسطينية على المستوى الدولي.
وشدد عباس على أنه “لن يكون لحماس أي دور في حكم غزة بعد الحرب”، موضحاً أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة موحدة تعمل وفق القانون والشرعية، لا إلى جماعات مسلحة تفرض أجنداتها الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا. ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن سيطرة حماس على القطاع أدت إلى عزلة سياسية واقتصادية خانقة، وحرمت الفلسطينيين من فرص التنمية والاستقرار التي كان من الممكن أن تتحقق لو سادت روح التوافق.
وطالب الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي بالضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي من غزة والإفراج عن جميع الرهائن والمعتقلين، مؤكداً أن هذه الخطوات تشكل جزءاً لا يتجزأ من أي تسوية عادلة وشاملة. كما دعا الدول الكبرى والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الشعب الفلسطيني من العدوان، وتوفير الغطاء السياسي اللازم لإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات المستمرة.
واختتم عباس كلمته بالتأكيد على أن فلسطين اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق حلم الدولة المستقلة بفضل دعم الأشقاء العرب والمجتمع الدولي، وأن القيادة الفلسطينية لن تسمح للتنظيمات المتشددة وعلى رأسها حماس بجر القضية إلى مسارات جانبية، بل ستواصل العمل بحكمة وثبات حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
